منصور بن أحمد الهروي

13

منية الراضي في رسائل القاضي

فصولا كثيرة مما يقال في افتتاحات الرسائل وصدورها أو في تضاعيفها من الأدعية . 1 - وباب التهاني أطول أبواب « منية الراضي . . . » وأكثرها رسائل ، أولها تهنئة بفتح ، افتتحها الهروي بقوله إن اللّه تعالى - قد عوّد الأمير أن ينصره على أعدائه نصرا يعزّ الإسلام ، ويظهر للصديق والعدو أن الغلبة قد تحققت بصدق نية الأمير وقوة يقينه ، ولا عجب في ذلك ، فدولته ثابتة العمد مؤسسة على العدل ، يكفلها اللّه - تعالى - ويدفع عنها ما يشوب ويقذى ، ثم أشادت الرسالة بفتوحاته المتوالية في أرض الهند ، يصغّر كل فتح منها ما سبقه وينسيه ويفوقه جلالا وذيوعا ، فيرى الناس أنه زبدة الحقب النادر مثاله ، ويعلمون أن اللّه لا يخلف وعده ، ولا يخذل جنده ، فقد هيأ للدولة هذا الأمير المؤيد ، يحميها بسيفه ورجاحة عقله ، ويشتت شمل الأعداء ، ويعيدهم إلى الذلة والهوان ويجعلهم عبرة لأولى الأبصار ، ووصف الجزء التالي من التهنئة بغى المخالفين واغترارهم بالعدد والعدة ، وغفلتهم عما يحكم اللّه - تعالى - به على أمثالهم ، وما كان من تسهيل هذا الفتح الكبير الذي أخمل الباطل ، وأعاد الأمن ، ووطد الملك ، وقوى الدين ، وأظهر أن اللّه لا يغفل عن الظالمين ، وختمت الرسالة بحمد اللّه على أن جعل أيام الأمير مواسم للفتوح ، وأوقاته مباسم للزمان ، ودولته غرة في جبين الدهر ، وآثاره خالدة في صحف المعالي ، كما ختمت بدعاء إلى اللّه أن يجعله « فتحا برزت له الأرض في أثوابها القشب . . . » وأن يسهل أوبة الأمير إلى مقر ملكه ، بعد أن سبقته الكتب والأنباء ، بما أثلج الصدور وأعلى الحق « 1 » . وقد أسهبت هذه الرسالة في تهنئة الأمير المنتصر ، وذكر ما وعد اللّه به أهل الطاعة من التمكين وإظهار الدين ، وفي وصف ما أفاء اللّه على المسلمين من نصر وما حاق بالأعداء من خسار ، وواضح أنها من نوع الرسائل التي تكتب عند الفتوحات والانتصار على الأعداء ، وهو من أهم أنواع الكتابات الديوانية وأعظمها قدرا ، وواضح أيضا أن الهروي قد جهد في أن يظهر قدرته ، وينهض بالعبء المطلوب في مثل هذا الغرض ، ولعله من أجل ذلك لم ينس قصيدة أبى تمام في فتح عمورية ، فنثر بعض معانيها نثرا لا يخفى على السامع أو المتصفح ، وكأنه يريد أن يقرن فتح المعتصم في بلاد الروم ، بهذا الفتح في بلاد الهند ، فكلاهما من أجل الجهاد ونشر الإسلام ، وكلاهما زلزل قواعد الأعداء ، ومحق الشرك محقا .

--> ( 1 ) انظر الرسالة كاملة فيما يلي ، ص 47 - 51